الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
111
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ( 1 ) بإسناده عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : ذكر عنده الجبر والتفويض ، فقال : " ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ، ولا تخاصمون عليه أحدا إلا كسرتموه ؟ قلنا : إن رأيت ذلك ، فقال إن الله عز وجل لم يطع بإكراه ، ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادا ، ولا منها مانعا ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه ، فليس هو الذي أدخلهم فيه ، ثم قال عليه السّلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه " . وفيه ( 2 ) بإسناده عن مهزم قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : " أخبرني عما اختلف فيه من خلَّفت من موالينا ، قال : قلت : في الجبر والتفويض ، قال : فسلني قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : الله أقهر لهم من ذلك ، قال : قلت : ففوض إليهم ؟ قال : الله أقدر عليهم من ذلك ، قال : قلت : فأيّ شيء هذا أصلحك الله ؟ قال : فقلب يده مرتين أو ثلاثا ثم قال : لو أجبتك لكفرت " . أقول : قوله عليه السّلام : " الله أقهر لهم من ذلك ، " وذلك حيث إن القائل بالجبر يقول : إن الله تعالى لو جعل عباده مختارين لفات عنه إنفاذ مشيته فيهم ، كما ذهبت إليه المفوضة فقال عليه السّلام : " إنه تعالى أقهر لهم من ذلك ، وليست الملازمة ثابتة ، بل هو قاهر عليهم مع اختيارهم ، " وإليه يشير ما تقدم من قوله عليه السّلام : " هو المالك لما ملكهم " . فنقول : المستفاد من هذه الأحاديث وهي كثيرة أن العباد في أفعالهم كانوا مختارين ، ولذا يصحّ استناد الفعل إليهم ، ومع ذلك قد صحّ استناده إليه تعالى ، بل ما أراده كان ويكون ، وإليه يشير قول أبي عبد الله عليه السّلام قال : " الله أقدر عليهم من ذلك " ، وقول الرضا عليه السّلام : " هو المالك لما ملكهم " . فإن قلت : إن أحاديث الباب واردة مورد المعاصي غالبا .
--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 361 . . ( 2 ) توحيد الصدوق ص 362 . .